ابن حجر العسقلاني

241

فتح الباري

الاطلاق أنه النصف الأول وقد جزم مغلطاي وبعض شيوخنا أن القدر المسموع له منه هو الذي ذكره في باب إذا دعى الرجل فجاء هل يستأذن من كتاب الاستئذان حيث قال حدثنا أبو نعيم حدثنا عمر بن ذرح وأخبرنا محمد بن مقاتل أنبأنا عبد الله هو ابن المبارك أنبأنا عمر بن ذر أنبأنا مجاهد عن أبي هريرة قال دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد لبنا في قدح فقال أباهر الحق أهل الصفة فادعهم إلي قال فاتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم فدخلوا قال مغلطاي فهذا هو القدر الذي سمعه البخاري من أبي نعيم واعترضه الكرماني فقال ليس هذا ثلث الحديث ولا ربعه فضلا عن نصفه ( قلت ) وفيه نظر من وجهين آخرين أحدهما احتمال أن يكون هذا السياق لابن المبارك فإنه لا يتعين كونه لفظ أبي نعيم ثانيهما أنه منتزع من أثناء الحديث فإنه ليس فيه القصة الأولى المتعلقة بأبي هريرة ولا ما في آخره من حصول البركة في اللبن الخ نعم المحرر قول شيخنا في النكت علي ابن الصلاح ما نصه القدر المذكور في الاستئذان بعض الحديث المذكور في الرقاق ( قلت ) فهو مما حدثه به أبو نعيم سواء كان بلفظه أم بمعناه وأما باقيه الذي لم يسمعه منه فقال الكرماني انه يصير بغير إسناد فيعود المحذور كذا قال وكأن مراده انه لا يكون متصلا لعدم تصريحه بأن أبا نعيم حدثه به لكن لا يلزم من ذلك محذور بل يحتمل كما قال شيخنا أن يكون البخاري حدث به عن أبي نعيم بطريق الوجادة أو الإجازة أو حمله عن شيخ آخر غير أبي نعيم ( قلت ) أو سمع بقية الحديث من شيخ سمعه من أبي نعيم ولهذين الاحتمالين الأخيرين أوردته في تعليق التعليق فأخرجته من طريق علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم تاما ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في المستخرج والبيهقي في الدلائل وأخرجه النسائي في السنن الكبرى عن أحمد بن يحيى الصوفي عن أبي نعيم بتمامه واجتمع لي ممن سمعه من عمر بن ذر شيخ أبي نعيم أيضا جماعة منهم روح بن عبادة أخرجه أحمد عنه وعلي بن مسهر ومن طريقه أخرجه الإسماعيلي وابن حبان في صحيحه ويونس بن بكير ومن طريقه أخرجه الترمذي والإسماعيلي والحاكم في المستدرك والبيهقي وسأذكر ما في رواياتهم من فائدة زائدة ثم قال الكرماني مجيبا عن المحدور الذي ادعاه ما نصه اعتمد البخاري على ما ذكره في الأطعمة عن يوسف بن عيسى فإنه قريب من نصف هذا الحديث فلعله أراد بالنصف هنا ما لم يذكره ثمة فيصير الكل مسندا بعضه عن يوسف وبعضه عن أبي نعيم ( قلت ) سند طريق يوسف مغاير لطريق أبي نعيم إلى أبي هريرة فيعود المحذور بالنسبة إلى خصوص طريق أبي نعيم فإنه قال في أول كتاب الأطعمة حدثنا يوسف بن عيسى حدثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن أبي حازم عن أبي هريرة قال أصابني جهد فذكر سؤاله عمر عن الآية وذكر مرور رسول الله صلى الله عليه وسلم به وفيه فانطلق بي إلى رحله فأمر لي بعس من لبن فشربت منه ثم قال عد فذكره ولم يذكر قصة أصحاب الصفة ولا ما يتعلق بالبركة التي وقعت في اللبن وزاد في آخره ما دار بين أبي هريرة وعمر وندم عمر على كونه ما استتبعه فظهر بذلك المغايرة بين الحديثين في السندين وأما المتن ففي أحد الطريقين ما ليس في الاخر لكن ليس في طريق أبي حازم من الزيادة كبير أمر والله أعلم ( قوله عمر بن ذر ) بفتح المعجمة وتشديد الراء ( قوله إن أبا هريرة كان يقول ) في رواية روح ويونس بن بكير وغيرهما حدثنا مجاهد عن أبي هريرة ( قوله الله الذي لا إله إلا هو ) كذا للأكثر بحذف حرف الجر من القسم وهو في روايتنا بالخفض وحكى بعضهم جواز النصب وقال ابن التين رويناه بالنصب